الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

154

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال الصادق عليه السّلام : « من قرأها على ميت خفف اللّه عنه ما هو فيه ، وإذا قرئت وأهديت إلى الموتى أسرعت إليهم كالبرق الخاطف بإذن اللّه تعالى » « 1 » . * س 2 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) [ سورة الملك : 1 - 2 ] ؟ ! الجواب / 1 - أقول : تبدأ آيات هذه السورة بمسألة مالكية وحاكمية اللّه سبحانه ، وخلود ذاته المقدسة ، وهي في الواقع مفتاح جميع أبحاث هذه السورة المباركة . تَبارَكَ : من مادة ( بركة ) في الأصل من ( برك ) على وزن ( ترك ) بمعنى ( صدر البعير ) ، وعندما يقال : ( برك البعير ) يعني وضع صدره على الأرض . ثم استعملت الكلمة بمعنى الدوام والبقاء وعدم الزوال ، وأطلقت كذلك على كل نعمة باقية ودائمة ، ومن هنا يقال لمحل خزن الماء ( بركة ) لأن الماء يبقى فيها مدة طويلة . وقد جاءت هذه الكلمة هنا - في الآية أعلاه - لأن الذات الإلهية مقدسة ومباركة ، حيث مالكيته وحاكميته على الوجود ، وقدرته على كل شيء ، ولهذا السبب فإن وجوده تعالى كثير البركة ولا يعتريه الزوال . 2 - قال علي بن إبراهيم : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ) قدّرهما ، ومعناه قدّر الحياة ثم قدّر الموت ( لِيَبْلُوَكُمْ ) أي يختبركم بالأمر والنهي ( أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) « 2 » .

--> ( 1 ) خواص القرآن : ص 11 « مخطوط » . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 378 .